عبد الكريم الخطيب
40
التفسير القرآنى للقرآن
هؤلاء وإن ذهب اللّه بالنور الذي دخل عليهم من القرآن ، حين خادعوا اللّه ورسوله - فإنهم لا يزالون على صلة بالإسلام والمسلمين ، لم يتحولوا إلى الكفر تحولا صريحا ، ولهذا فإن لمعات من ضوء الإسلام تطلع عليهم بين الحين والحين فتمسك بهم على طريق الإسلام وفي جماعة المسلمين ، ثم تهجم عليهم ضلالاتهم ، فتعمّى عليهم السبل ، وتتقطع بينهم وبين الإسلام المسالك ، فإذا هم في حيرة واضطراب . . وهكذا تتردّد أحوالهم بين الإيمان والكفر ، إلى أن يموتوا على هذا النفاق . . « يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ، وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا » . الآيتان : ( 21 - 22 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 21 إلى 22 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 ) التفسير : دعوة عامة شاملة إلى الناس ، من ربّ الناس ، بعد أن عرضهم هذا العرض الكاشف ، من مؤمنين ، وكافرين ، منافقين . . فالطريق إلى اللّه مفتوح للناس جميعا ، يسع برّهم وفاجرهم ، مؤمنهم وكافرهم ، وبين يدي كل إنسان شواهد قائمة ، وأعلام منصوبة ؛ على الطريق ، تدعوه إلى اللّه ، وإلى الإقرار بوحدانيته ، إذا هو نظر في هذا الوجود ، نظرة بعيدة عن الهوى ، خالصة من الضلال والزيغ .